العماري: محاولات تبرئة السعودية من جرائم العدوان على اليمن تضليل قانوني وسياسي

المسيرة نت | هاني أحمد علي: في وقت تتصاعد فيه محاولات إعادة تدوير السرديات الإعلامية لتخفيف أو نقل المسؤولية عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني على مدى 10 سنوات، تبرز شهادات وتحليلات قانونية وسياسية لتعيد تثبيت الوقائع، وتؤكد أن محاولات التنصّل لا تُسقط المسؤولية الجنائية ولا تُعفي قادة العدوان من الملاحقة والمحاسبة الدولية.

وشدد الأمين العام المساعد لحزب الشعب، سفيان العماري، على أن ما يُثار من تصريحات أو تسريبات إعلامية حول تحميل الإمارات وحدها مسؤولية بعض الجرائم، لا يغيّر من حقيقة جوهرية راسخة، وهي أن السعودية كانت ولا تزال القائد الفعلي لما سُمّي بالتحالف، وصاحبة القرار العسكري والسياسي، وغرفة العمليات الموحدة التي لم تكن أي ضربة جوية أو عملية عسكرية لتُنفّذ خارج إطارها.

وأوضح العماري في لقاء مع قناة المسيرة، مساء اليوم الأحد، ضمن برنامج ملفات، أن وحدة غرفة العمليات العسكرية تُسقط تلقائياً أي ادعاء بعدم العلم أو غياب التنسيق، مشيراً إلى أن المجال الجوي اليمني كان خاضعاً لسيطرة كاملة ومركزية، وأن جميع الطلعات الجوية، بما فيها تلك المنسوبة للطيران الإماراتي، كانت تمر عبر منظومة قيادة واحدة، موثّقة في محاضر وملفات تم الكشف عن جزء منها لاحقاً.

وأكد أن البيانات الرسمية الصادرة عن ما عُرفت بـ”اللجنة المشتركة” كانت تصدر باسم التحالف ككل، وبحضور السعودية ودول أخرى، ما يعني أن المسؤولية سياسية وقانونية مشتركة، لا تقتصر على التنفيذ المباشر فقط، بل تشمل التغطية، والتبرير، والتضليل اللاحق للمنظمات الدولية، ومحاولات إفراغ الجرائم من مضمونها الإنساني والقانوني.

وفي السياق القانوني، اعتبر العماري أن هذه المعطيات تمثل دعماً مباشراً لملف اليمن في محكمة الجنايات الدولية، سواء من حيث إثبات القيادة والسيطرة، أو من حيث استمرارية الجريمة، مشدداً على أن جرائم الحرب لا تُقاس فقط بعدد الغارات، بل باستمرار السياسات الإجرامية، وعلى رأسها الحصار الاقتصادي والإنساني المفروض على اليمن، والذي تسبب في قتل وتجويع ملايين المدنيين.

وأشار إلى أن الحصار، ومنع السفر، وتعطيل دخول الدواء والغذاء، والتضييق على عمل المنظمات الدولية، تمثل جرائم حرب مستمرة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن فصلها عن أي نقاش حول المسؤولية، متسائلاً: كيف يمكن تبرئة طرف يدّعي البراءة بينما لا يزال يمارس ذات الجريمة بأدوات مختلفة؟.

وتوقف العماري عند سجل طويل من الجرائم الموثقة، أبرزها مجزرة الصالة الكبرى، التي أنكرت السعودية مسؤوليتها عنها في البداية، وادعت روايات مضللة، قبل أن تضطر للاعتراف تحت ضغط دولي، في نموذج صارخ يثبت نمط الإنكار ثم التراجع، ومحاولة تحميل المسؤولية لما سمّته حينها “مصادر أرضية“، في سلوك يعكس استراتيجية ثابتة للتنصل لا للمساءلة.

كما استحضر محاولات السعودية تعطيل ملف اليمن في مجلس حقوق الإنسان، والضغوط التي مورست لسحب اسمها من لوائح منتهكي حقوق الأطفال، مقابل صفقات مالية، معتبراً أن هذه الوقائع لا تزال حاضرة في الذاكرة الوطنية والحقوقية، وتشكل جزءاً من الأدلة الأخلاقية والسياسية التي لن تُمحى.

وفي بعدٍ إقليمي أكثر خطورة، أفاد الأمين العام المساعد لحزب الشعب أن السعودية لا تزال منخرطة في أدوار عدوانية متجددة، من خلال التنسيق الاستخباراتي والعسكري مع الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، وتسهيل استخدام الأجواء والبنى اللوجستية، وتسليم بنك أهداف استُخدم لاحقاً في استهداف مناطق مدنية، ما أدى إلى كوارث إنسانية جديدة، بعضها طال مواقع سبق ضربها أو إفراغها من أي طابع عسكري.

ولفت إلى أن استمرار هذا السلوك يثبت أن الحديث عن الخلافات مع الإمارات لا يعكس مراجعة أخلاقية أو قانونية، وإنما صراع أدوار داخل مشروع عدواني واحد، تبقى فيه السعودية القائد والمسؤول الأول، بينما لا تمثل الإمارات سوى شريك منفذ ضمن المنظومة نفسها.

وذكر أن أي محاولة لتبييض صفحة السعودية إعلامياً أو سياسياً، سواء بدافع الخصومة مع أطراف أخرى أو تحت عناوين سياسية ظرفية، تمثل خطراً على مسار العدالة، وتضليلاً للرأي العام، مشدداً على أن الطريق الوحيد لتخفيف المسؤولية يبدأ بإنهاء العدوان كلياً، ورفع الحصار، وسحب القوات، وترك الملف لليمنيين، دون وصاية أو تدخ، مبيناً أن جرائم الحرب خطيئة متعمدة امتدت لعشر سنوات، وستظل قضايا مفتوحة في ضمير اليمنيين، وفي سجلات العدالة الدولية، إلى أن يأتي يوم الحساب، مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

إغلاق